الغزالي

326

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أظفار رجليه ، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له » . ويروى : أن الطاهر كالصائم . وقال عليه الصلاة والسلام : « من توضّأ فأحسن الوضوء ، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . فتحت له أبواب الجنّة الثمانية ، يدخل من أيّها شاء » . وقال عمر رضي اللّه عنه : إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان . وقال مجاهد : من استطاع ألّا يبيت إلّا طاهرا ذاكرا مستغفرا فليفعل ، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه . ويروى أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وجّه « 1 » رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصر لكسوة الكعبة ، فنزل الرجل بعض أرض الشام إلى جانب صومعة حبر من الأحبار ، ولم يكن حبر أعلم منه ، فأحبّ رسول عمر أن يلقاه ، فيسمع منه علمه ، فأتاه واستفتح باب داره ، فلم يفتح له طويلا ، ثم دخل على الحبر ، فسأله ليسمع منه ، فأعجبه علمه ، فشكا إليه حبسه على بابه ، فقال له الحبر : إنّا كنّا رأيناك حين عدلت إلينا على هيئة السلطان ، فتخوفناك « 2 » ، وإنما حبسناك على الباب ، لأن اللّه تبارك وتعالى قال لموسى . يا موسى إذا تخوفت سلطانا ، فتوضأ وأمر أهلك بالوضوء . فإن من توضأ كان في أماني مما يتخوّف ، فأغلقنا دونك الباب حتى توضأت وتوضّأ جميع من في الدار ، وصلينا فأمناك لذلك ، ثم فتحنا لك الباب .

--> ( 1 ) وجّه : أرسل . ( 2 ) فتخوفناك : أي خفنا منك .